حيدر حب الله
261
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
دخولها في معيار إيمان الفرد « 1 » ، وفي المعاد نظرٌ شديد عندي . كما أنّ أصل مسألة إمامة أئمّة أهل البيت النبوي ، قد يقال بوجوب المعرفة بها من النوع الأوّل بل وتقوّم الإيمان بها ، انطلاقاً من النصوص الشيعيّة المرويّة عن أهل البيت ، من نوع عدم قبول الأعمال من دونها ، أو أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة ، أو غير ذلك من النصوص الكثيرة الكاشفة عن وجوب معرفة الإمام ، وفي المسألة بحثٌ طويل وأوجه للنظر والتحليل ، نتركه الساعة . نعم ، ورد في العشرات من الآيات القرآنيّة - وفي الروايات أيضاً - تعبير ( اعلموا ) ، وغالباً ما كان متعلّقاً بصفات الله تعالى ، وأحياناً تعلّق بالحشر والمعاد ، كقوله تعالى : ( . . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) ( البقرة : 194 ) ، وقوله : ( . . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) ( البقرة : 196 ) ، وقوله : ( . . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ( البقرة : 203 ) ، وقوله : ( . . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ( البقرة : 223 ) ، وقوله : ( . . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( البقرة : 231 ) ، وغيرها . فإن فُهم من ذلك صيغة أمرٍ مفيدة للوجوب ، ثبت لزوم المعرفة بهذا المقدار من الصفات وبالمعاد شرعاً ، وإن قلنا بأنّها مجرّد صيغة أدبيّة لغويّة للخطاب بهدف بيان أهميّة أمر أو التهديد بأمر أو للفت الانتباه للإعلام بأمر أو نحو ذلك فلا دلالة لها في المقام ، والأقرب الثاني ، وإن كان الأوّل غير بعيد . ونتيجة البحث في موضوع التقسيم - وبحثنا فيه تمهيديٌّ مختصر للولوج في أصل
--> هو محقّق في علم الفقه . ( 1 ) أرجو التنبّه ، فنحن نتكلّم في ما هو مدار الإيمان ، لا في ما هو مدار الإسلام فقهيّاً بحيث تترتّب عليه آثاره من التوارث والمناكحة وغير ذلك ، فلا ينبغي الخلط بين البحثين ، وإن كان الثاني يوفّر معلومات مهمّة للأوّل عادةً .